محمد ثناء الله المظهري
4
التفسير المظهرى
المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت . وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية فلما سمع العم قال أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع اليه ماله فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم من يوق شح نفسه ويطع ربّه هكذا فإنه يحلّ داره يعنى جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللّه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ثبت الاجر وبقي الوزر فقال ثبت الاجر للغلام وبقي الوزر على والده رواه الثعلبي والواحدي وذكره البغوي والخطاب للأولياء والأوصياء واليتامى جمع يتيم وهو صغير لم يكن له أب ولاجد مشتق من اليتم « 1 » بمعنى الانفراد ومنه الدرة اليتيمة ، قال البيضاوي اما على أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل يتامى أو على أنه جمع على يتمى كاسرى لأنه من باب الآفات ثم جمع يتامى كاسرى وأسارى والاشتقاق يقتضى وقوعه على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء لكن العرف خصّصه بمن لم يبلغ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود بإسناد حسن عن علي فالحديث اما مبنى على العرف أو هو بيان للشريعة يعنى لا حكم اليتم بعد البلوغ ومعنى الآية أتوا أموالهم إذا بلغوا بالإجماع ولدلالة قوله تعالى وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ فإنه لما منع المال من السفيه مع كونه عاقلا بالغا فلأن يمنع من الصغير أولى فاليتيم في الآية اما مورد على الأصل أو على الاتساع بقرب عهدهم بالصغر حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم وَلا تَتَبَدَّلُوا اى لا تستبدلوا والتفعّل بمعنى الاستفعال سائغ يقال تعجل بمعنى استعجل الْخَبِيثَ اى مال اليتيم الذي هو عليكم حرام خبيث بِالطَّيِّبِ اى الحلال من أموالكم ، قال سعيد بن جبير والزهري والسدى كان أولياء اليتامى يأخذون الجيّد من مال اليتيم ويجعلون مكانه الرديء فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها المهزولة ويأخذ الدرهم الجيّد ويجعل مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم فنهوا عن ذلك وقال مجاهد معنى الآية لا تتعجل الرزق الحرام قبل ان يأتيك الرزق الحلال الموعود من اللّه وقيل معناه لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموالهم بالأمر الطيّب الذي هو حفظها ودفعها إلى المالك وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ اى اليتامى مضمومة إِلى أَمْوالِكُمْ وقيل إلى هاهنا بمعنى مع كذا روى ابن المنذر عن قتادة إِنَّهُ اى ذلك الاكل كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )
--> ( 1 ) في الأصل اليتيم